السيد صادق الحسيني الشيرازي

153

بيان الأصول

بين الثلاث والأربع فأتمّ الصلاة على الرابعة ، ليأتي بركعة احتياط ، ثمّ تأمّل وعلم بأنّها كانت الرابعة ، ثمّ أعاد الكلام عليه ذلك الشخص نفسه ، فزال علمه وشكّ . مثال الثاني : انّه خطر بباله كأنّ صلاته انتهت بسرعة . فأوجب ذلك له الشك بين الثلاث والأربع ، وبعد الاتمام تيقن بأنها كانت الرابعة ، فقال له شخص ( غير ثقة ) صليت ثلاثا صاحب ثلاثا ، فأوجب ذلك له الشك بين الثلاث والأربع . ولعلّ وجه ذلك : انّ مع وحدة المقتضي للشكّ ، يكون الشكّ الأوّل زائلا ثمّ عائدا ، ومع عدمه يكون الشكّ الثاني غير الأوّل . وفيه : انّ غيرية الشكّ الثاني للأوّل مسلّمة ، إنّما الكلام في وحدتهما العرفية ، وهو محلّ إشكال ، فتأمّل . ثمّ انّ هؤلاء المفصّلين إذا شكّوا في وحدة مقتضي الشكّ ، وتعدّده ، فلا أصل عملي يعيّن أحدهما ، لتعارض الأصلين ، وكون كلّ منهما مثبتا . فينتقل إلى الأصل الحكمي وهو : استصحاب حكم الشكّ الأوّل ، للشكّ في زوال حكمه بالعلم الزائل بشكّ مشابه للأوّل . اللهمّ إلّا إذا أشكل في الاستصحاب بعدم إحراز وحدة موضوع القضيتين ، فينتقل الأمر إلى الأصول غير المحرزة ، كالبراءة والاشتغال على اختلاف مجراهما من الشكّ في أصل التكليف ، أو في المكلّف به ، واللّه العالم . وأمّا التردّد الحاصل لأمثال صاحب العروة ، والنائيني والحائري قدّس سرّهم « 1 »

--> ( 1 ) - العلامة الحائري - رضوان اللّه عليه - احتاط بصلاة الاحتياط بدون قصد خصوصية الاحتياط ،